أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

222

نثر الدر في المحاضرات

معلّم ، هذا عضّ أذني ، فقال الآخر : واللّه ما عضضتها ، وإنّما هو عضّ أذن نفسه . فقال له المعلم : يا بن الخبيثة ، صار جملا حتّى يعضّ أذن نفسه ؟ وقال : رأيت معلما بالكوفة ، وهو شيخ مخضوب الرأس واللّحية ، وهو يجلس يبكي فوقفت عليه ، وقلت : يا عمّ : ممّ تبكي ؟ فقال : سرق الصبيان خبزي . قال : وسمعت معلّما وهو يقرئ صبيا : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] والصبيّ يقول : كلحم بالبصل . فقال له : يا فاعل ، أحسبك تشتهي بصليّة قال : وقرأ صبيّ على معلّم : الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [ المنافقون : 7 ] فقال المعلم : من عند أبيك القرنان أولى ؛ فإنّه كثير المال يا بن الفاعلة هو ذا ؟ تلزم النبيّ نفقة لا تجب عليه . أعجبك كثرة ماله ؟ قال : ورأيت معلما وقد جاء صبي ، فصفعه صفعة محكمة ، فقال له المعلّم : أيهما أصلب : هذه أم التي صفعتك أمس ؟ قال : وكان بالمدينة معلّم يفرط في ضرب الصبيان ، ويشتمهم فلاموه على ذلك ، فسألني أن أقعد عنده ، وأشاهد حاله معهم ، فقعدت عنده ، فإذا بصبيّ يقول : يا معلم : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) [ الحجر : 35 ] فقال : عليك وعلى أبويك . وجاء آخر ، فقال : يا معلّم : فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ الحجر : 34 ] قال : ذاك أبوك الكشخان « 1 » . وجاء آخر ، فقال : يا معلّم : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ [ القصص : 27 ] قال : انكح أمّك الفاعلة . وقال آخر : يا معلم : ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ [ هود : 79 ] ، قال : لا ، ولا كرامة . فلا يزال معهم في مثل هذا وهو يضربهم ويزنّيهم . قال : ومررت بمعلّم وقد جاء صبيّ صغير ، فصفعه . فقلت له : لم تدع هذا

--> ( 1 ) الكشخان : الديّوث .